يرصد أحمد خليفة في أول فقرات تقريره أزمة متصاعدة داخل المصانع والشركات المصرية، بعدما اصطدم قانون العمل الجديد بواقع مختلف عمّا وعدت به الحكومة. ويبدأ المشهد من مصنع “نايل لينين جروب”، حيث فقدت العاملة دعاء محمد طفلتها الرضيعة بعدما منعت الإدارة خروجها لإسعافها، لتتحول الواقعة إلى رمز لغضب عمالي واسع من أوضاع العمل في مصر.


ونشرت المنصة التقرير الذي يناقش حصيلة عام كامل على دخول قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 حيّز التنفيذ، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة القانون على حماية العمال، بعدما استمرت الانتهاكات داخل مواقع العمل، من الفصل التعسفي إلى الساعات الإضافية القسرية وحرمان العاملات من حقوقهن الأساسية.


تمييز ضد العاملات وغياب الحماية


كشف التقرير عن استمرار الضغوط التي تواجهها النساء داخل أماكن العمل، رغم النصوص القانونية الجديدة. وأجبرت إدارات بعض المصانع عاملات على العمل لساعات طويلة حتى خلال الحمل أو بعد الولادة مباشرة، في مخالفة واضحة لبنود القانون المتعلقة بحماية الأمهات.


وفي مدينة بورسعيد، فصلت إدارة شركة “أكاي للملابس” عدداً من العاملات بعد رفضهن البقاء لساعات إضافية عقب انتهاء الدوام الرسمي. وروت عاملات للمنصة كيف تحولت العودة من إجازة الوضع إلى بداية لسلسلة من التضييق والملاحقات الإدارية بهدف دفعهن إلى الاستقالة.


ويرى الباحث العمالي حسن بربري أن الساعات الإضافية فقدت طبيعتها الاستثنائية، وأصبحت سياسة ثابتة تعتمد عليها الشركات لتقليل تكاليف التوظيف، على حساب صحة العمال واستقرارهم الأسري.


الاستقالات القسرية وفجوة تطبيق القانون


سلّط التقرير الضوء على تصاعد الاستقالات القسرية داخل شركات القطاع الخاص، رغم تعهد الحكومة بإلغاء الممارسات القديمة المرتبطة بما يعرف بـ”استمارة 6”. ففي شركة “تي آند سي” للملابس، أجبرت الإدارة عمالاً على الاستقالة بعد مشاركتهم في إضرابات عمالية، تحت تهديدات بالإحالة إلى جهات أمنية واتهامات بتعطيل العمل.


ويرى كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، أن بعض مواد القانون الجديد منحت أصحاب الأعمال مرونة أكبر في إنهاء العقود، خاصة العقود محددة المدة، ما أدى عملياً إلى زيادة حالات الفصل بدلاً من تقليصها.


وأشار التقرير كذلك إلى استمرار عمليات التسريح الجماعي داخل شركات كبرى، مثل “أورينتال ويفرز” و”مصر للألومنيوم”، وسط ضعف واضح في آليات الرقابة والتنفيذ، وعجز النقابات المستقلة عن حماية العمال بسبب القيود المفروضة عليها.


الحد الأدنى للأجور وأزمة العمالة غير المنتظمة


احتل الحد الأدنى للأجور صدارة مطالب الاحتجاجات العمالية خلال الشهور الماضية، بعدما بقيت أجور قطاعات واسعة أقل بكثير من الحد الأدنى المعلن. وأكد التقرير أن معظم العمال الذين خاضوا احتجاجات للحصول على حقوقهم تعرضوا لضغوط أو تهديدات بالفصل.


ورغم فرض القانون غرامات على الشركات المخالفة، شكك باحثون ونقابيون في جدية تطبيق العقوبات، خصوصاً مع غياب الدعاوى القضائية التي يفترض أن ترفعها وزارة العمل ضد أصحاب الأعمال المخالفين.


وتناول التقرير كذلك أوضاع العمالة غير المنتظمة والعاملين عبر المنصات الرقمية، بعدما اكتفى القانون بالاعتراف الرسمي بهم دون وضع ضمانات حقيقية تحميهم. وأكد خبراء أن أجهزة التفتيش العمالي تفتقر إلى الإمكانيات اللازمة لمراقبة هذا النوع من العمل أو إلزام الشركات بعقود واضحة وحد أدنى للأجور.


وفي القطاع الزراعي، بقيت معاناة العمال، خاصة النساء والأطفال، واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً، مع ساعات عمل طويلة وأجور متدنية ووسائل نقل خطرة تحصد أرواح العشرات سنوياً.


ويخلص التقرير إلى أن قانون العمل الجديد، رغم ما تضمنه من بنود إيجابية، لم ينجح حتى الآن في تغيير ميزان القوى داخل سوق العمل المصري، حيث يواصل العمال معركتهم اليومية من أجل الحقوق الأساسية، بينما تبقى الحماية القانونية رهينة التنفيذ الغائب والرقابة الضعيفة.

 

https://manassa.news/en/stories/31763